بقلم: اكرام المحمدي
من إحنا صغار، تعلّمنا على صورة نمطية ثابتة عن "أم البيت": هي المرأة اللي تتزوج، وتجيب أولاد، وتطبخ وتنظف وتربي، وتتحمّل مسؤولية البيت من الباب للمحراب. لكن، ويا للأسف، نسينا أو تناسينا إنّ كثير من بناتنا وأخواتنا عايشين "أمومة البيت" بكل تفاصيلها... من غير لا زواج ولا أولاد.
"أم البيت" مو بس لقب، ولا وظيفة تنحسب بعد عقد قران. "أم البيت" هي روح، هي مسؤولية، هي تضحيات تُمارس من قبل البنية من وقت وعيها عالدنيا.
منو اللي تهتم بأهلها؟
منو اللي تسهر على راحة أمها المريضة، وتداري أبوها ؟
منو اللي تربي أولاد أختها أو أخوها لما يخلّوهم عندها؟
منو اللي تحط اللقمة الحلوة قدّام الكل، وتبقى هي آخر وحدة تاكل؟
منو اللي تشتغل وتتعب وتصرف على البيت، وأحيانًا تصير المعيل الوحيد لعائلة كاملة؟
هي هاي "أم البيت" الحقيقية.
مو لأن المجتمع قال، ولا لأن الحالة المدنية فرضت.
لأنها اختارت تكون مسؤولة، اختارت تحب وتعطي من غير شروط، اختارت تعيش معنى "الأمومة" بدون ما تنتظر لقب.
وإذا اليوم هاي البنية صارت موظفة، فـ فوق كل مسؤولياتها صارت تتحمل ضغط العمل، وهمّ المستقبل، ومصاريف الحياة. وما زالت واقفة، قوية، تبتسم، وتدير بيت كامل بحنيّة وحزم.
احنا نحتاج نعيد تعريف "أم البيت".
مو بس نربطها بالزواج والأمومة البيولوجية،
بل نربطها بالروح اللي تعطي بلا حدود، باليد اللي تشتغل وتسند، بالقلب اللي يحنّ ويحتوي الكل.
فكل وحدة من هذول البنات…
هي أم بيت، وأخت بيت، وروح البيت.
وكل الاحترام والتقدير لهُن.
تابعنا على